اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
407
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ثم دعا فاطمة عليها السّلام قائلا : تعالي يا بنية . فأقبلت على استحياء بغير خمار تعثر في ثوبها فنضح عليها من ذلك الماء ، ثم قال : واللّه ما آلوت أن زوّجتك خير أهلي . وهمّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله بالخروج وكان ذلك بعد صلاة العشاء بكت فاطمة عليها السّلام ، فقال لها مباركا مهدئا : أي بنيتي ، قد تركتك وديعة عند رجل ايمانه أقوى ايمان وعلمه أكثر من علم الجميع ، وإنه أفضل الناس أخلاقا وأعلاهم نفسا . صدق رسول اللّه . وكان الزفاف بعد غزوة بدر ، لكن الخطوبة كانت قبل بدر . وبدأت حياتها هنيئة راضية ، في رفاهية الايمان وحلاوته ، تقشف مادي سما فوقه ايمانها مما جعل العروسان الشابان يكسران حاجز السعادة بالمادة فقط ، لا بل ليست الرفاهية قصورا وحدائق فقط . دخلت الزهراء البتول عليها السّلام بيت الإمام وكانت أمه فاطمة بنت الأسد سيدة قريش ذات طيب وشرف وخلق عظيم . وجاء علي عليه السّلام بزوجته باسما هاشا للأم الرءوم « 1 » وقال : يا أماه ، اكفي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سقيان الماء والذهاب في الحاجة ، وهي تكفيك الداخل - أي داخل البيت الطحن والعجن - ، وحسبي أن الأم سعيدة بهذا المنزل لابنها الكريم الذي تزوّج من ابنة حبيبه الذي عايش طفولته وشبابه ، وها هو ذا يهديه ابنته وهو من المال قليل ومن الزاد ما يكفي يومه فقط . واستمرت الحياة هانئة جميلة بين العروس وزوجها ، وما تخلو الشهور الأولى من الزواج من دلال العروس حين يغضب الزوج قليل التجربة بمسئولية الزواج ولكنها لا تطول وتنتظم الحياة هانئة بينهما فيما بعد ، ومما يذكر في ذلك خبر عظيم وجميل سرده ليكون درسا مسبقا من الأسرة النبوية عليهم السّلام . حملت السيدة فاطمة عليها السّلام حملها الأول ، وجاءت أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب وقالت : يا رسول اللّه ، رأيت رؤيا عجيبة . فقال صلّى اللّه عليه وآله : خيرا . قالت : رأيت عضوا من أعضاء جسمك في بيتنا . فابتسم وقال لها : « رأيت تلد فاطمة غلاما فترضعينه » ، وذهب إلى فاطمة وبشّرها بغلام .
--> ( 1 ) . أي الرؤوف العطوف .